كان هذا مؤخرا ...!!!
أدركت أن الحياة أكثر من مجرد حمل كبير لحقيبة مكتظة بالمباديء..!!! مكدسة بالمثاليات...!!!
وأكثر بكثير من مجرد أن تلوح للجميع بقلب أبيض ..(وبارد بالمناسبة)..كالثلج...!!!
وأنها لا تعني لهم شيئا ما دامت خربشات على أوراق العمر .يهتز لها سطح الهواء ثم ما تلبث أن ..تخفت .. تضيع تتلاشى
لا جدوى و لا فائدة من حراك لذبذبات الصوت ...!!!
لا زالوا لا يدركون أن هذه الكلمات هي نحيب قلب..!!!
...ولن يدركوا ..!!!
بدأت أشعر حقا بنشوة حماقة... بشيء كما البلاهة...!!!
لم يكن يعنيهم كل استجدائي ...وكل بعثاتي لطلب المعونة ..!!!
لم أكن أغرق فيما يبدو لهم فلم يكن يعنيهم أنني أستنجد...أتوسل النجاة ...!!!
كيف ( يا لحماقتي ) لم أهجرني في تلك اللحظات وأستوطن دواخلهم لأفهمهم أكثر ..لأعرفهم أكثر ...!!!
لأعرف تماما لم لا يأكلون( البسكوت) ..حين لا يجدون (الخبز)
كنت مترفا ببضع أمنيات مرتعا لبعض ألم ..! أقتات القليل من البؤس والشقاء .. !!!
كنت غارقا في نعيم لا أستسيغه لا أستعذبه..بينما هم يشتهونه اشتهاء ..!!!
لا ليس عليهم( فضلا ولا أمرا) أن يهجروا ذواتهم ليستوطنوني ذات استدراك ...!!!
لن أرفع سوطي لأهدد أنني في دواخلي كنت أموت ...كنت أنازع...!!!
وأنها تعاودني سكرات الموت عند كل جنحة ليل ... وعند كل أنبثاق فجر جديد...!!!
وأنني .تلهج كل جوانحي ..
يا رب عفوك ورضاك ...
....يا رب أمي وأبي ...
....يا رب أمي وأبي ..
.....أمي وأبي يا الله ...يا الله... يا الله
لم يكن ذلك كاف...!!
لم يكن ذلك ليكفي ...؟؟؟
مدين لهم بأكثر من مجرد صمت ..!!!
وإدعاء كاذب بالرضا. ..والتحلي بالصبر المزيف...!!!
وأن كل شيء ............وإن لم يكن.............على مايرام...!!!
مدين لهم بأكثر من ترتيل مبجل للمواساة. ..وغناء موقر بعظيم أجر ينتظر...!!!
مدين لهم بأكثر من مرور عابر كل حين في حياتهم لألثم أقدامهم بِرا ...أو أجثو على ركبتي إجلالا...
أو أقبل أيديهما اعترافا والتزاما بـ(كما ربياني صغيرا...)
ما كان ذلك ليسد رمقهم ..ليسلي وحشتهم ..ليقيل عثرة شيخوختهم ...؟؟؟
ما الذي كان مني حتى وجدتني عالقا خلف أسوار وطني.. (الوطن) ..مكبلا بالغربة ..؟؟؟
ما الذي كان مني كي تعاركني أحضانهم ...؟؟؟
كنت هما..؟ أو واجبا..؟ أو رد جميل ..؟؟؟
وكنت دائما أبتعد..أتوارى ...تعجزني (أحلام سخيفة )..لأوطان واهية لأمان هش....ليس معهم...!!!
(...برغم أنف من أدركـ....)
برغم أنفي إذا...!!!
برغم أنفي إن لم أمزق حقيبتي الممتلئة ..المتخمة ..المتفجرة حلولا ومبادءا ..وفلسفات ...!!!
لا تطعم خبزا ...فضلا عن البسكويت ...!!!
برغم أنفي إذا ...!!!
إذا لم أتوقف عن بعثرة دقائق عمري في تضميد جراحات و خربشات لا تندمل بدواء غير صالح للإستعمال....!!!
أريد الآن أن أحبو من جديد ..أدنو من بعيد ..
أريد تلك الأحضان لا لكي تحضنني ولكن كي أشعل فيها ما يقيني و يقيها قشعريرة الغربة ...!!!
أريد موانيء أرسي بها سفني ..فلا تذهب بي أمواج الحياة بعيدا عنهما..!!!
أريد أن أقف ..أتلمس حائط غربتي بأناملي الضعيفة ..وأحكه ..أخدشه ..أخربشه ...!!!
دون أن أجرح عزتهما ...كبرياءهما ...شموخهما...!!!
أريد بابا واحدا ..(برغم أنفي) .. لأعبر منهما إليهما ..!!!
ثم بعد ذلك...
أريد بحرا يلتقط مني كل التنظيرات ..
كل الخربشات ..
كل الحقائب المتوسدة ظهري المتشبثة بعنقي ...!!
وأريد قارب النسيان أن يلتقطها يحملها..ثم يقذفها بعيدا _في غياهب الظلمات _عني ..!!
أريد أن أبدأ لا( بناءً على ) ولا( في حالة إذا)..ولا (عندما يـ)...
أريد الآن أن أبدأ...!!!
والآن فقط...!!!
أريد...!!
وبرغم أنفي ..أريد...!!
...............................................الحشاش







